تجربة الألم
في تجربة مخبرية قام بها فريق من الباحثين قاموا بلعب أدوار منهم من قام بدور الطالب ومنهم عالم البحث. أما عينة الدراسة فسيقومون بلعب دور المعلم المشرف على الدراسة. وقد تم تقسيمهم إلى ٣ مجموعات. ١) معلمون يكونون متواجدين بنفس مكان الطالب. ٢) يكونون بغرفة مجاورة بحيث يسمعوا صوت الطالب فقط. ٣) يكونوا بغرفة بعيدة دون أن يسمعوا أو يروا ما يحدث للطالب لكن يتم إخبارهم بذلك. يبدأ المعلم بطرح أسئلة على الطالب وكل جواب خاطئ يمّثل الطالب أنه يتعرض لصعقة كهربائية طفيفة تتضاعف قوتها كلما أزدادت الإجوبة.
عند تعرّض الطالب للصعقة (الافتراضية) يقوم بردّات فعل تمثيلية مثل:"اوه .. هذا مؤلم! هل ممكن أن نوقف هذه التجربة؟" لكن العالِم يردّد:"يجب أن تستمر التحربة."وكالمتوقع يتعاطف غالبية مجموعة المعلمين المتواجدين مع الطالب بنفس الغرفة. أما المجموعة الثانية التي تسمع فقط صوت الطالب وهو يتألم فقد قلت نسبة تعاطفهم عن المجموعة الأولى. أما المجموعة الأخيرة وهي المفاجاءة ،حسب تعبير الباحثين، فلم تتجاوز نسبة المتعاطفين فيها عن ٣٠%. بالرغم من أن الدراسة قديمةً قِدَم الحرب العالمية الأولى إلا أنها تعطينا إشارات مهمة لكي نتعاطى بشكل فعّال لما يحدث من حولنا اليوم. تذكرني هذه النتائج بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي لا يقبل ابناءه عندما أخبره الحبيب بأن الله قد نزع الرحمة من قلبه. ولذلك من الصعب أن نتعاطف مع مالانشاهده أو مالا نسمعه ولا نركز عليه. فمثلا عندما قررت أن أركز في حياتي على فهم المشاكل التي يعانيها المراهقون استطعت بفضل الله أن أتعاطف معهم وأشعر ولو بجزءا من آلامهم حتى أكثر من أبائهم أحيانا. لكن ذلك قد يأتي على حساب أمور أخرى قد تكون مهمة في حياتنا. لذلك علينا أن نعيد النظر في كثير من الأمور التي تستهلك طاقتنا وزادنا العاطفي إن أردنا أن تبقى فطرتنا السليمة ممتلئة بالرحمة و العطف اللتان كانتا من أبرز صفات من أرسله الله رحمة للعالمين.

تعليقات
إرسال تعليق