إعْرِف عَدوّك
تخيّل لو أن هؤلاء البشر ذكورا وإناثا هُم جيرانا وأصدقاء و أخوة ينخرطون ويتصاهرون على اختلاف أشكالهم أو ثقافاتهم أو ديانتهم؟ كيف سيبدو العالم اليوم؟ بالأمس كنت أتحدث إلى متخصص في علم الإديان. وبالرغم من أنه عاش طفولته في كوريا الجنوبية في عائلة تتدعي المسيحية لكنها لا تُطبقها إلا أن دراسته كانت في أمريكا. حيث قضى د. أندرو جُلّ حياته وهو في عقده الخامس في فهم التاريخ وكيف تشكلت الأديان؟ وكيف بدأت الحروب الدينية؟ و كيف كان للسلطة والمال أثر على التوجهات الدينية واختلافها؟ كل تلك الاسئلة وأكثر تمت مناقشتها ونحن في ورشة إصلاح سيارات!
حيث تَعَرّف د.أندرو على صديقي مجدي، فني السيارات المُسلم، لأن الأخير كان يعشق خدمة الآخرين بغضّ النظر عن هُويتهم. فانبهر أندرو بذلك من شخص بسيط وتعجّب من أصدقاءه المسيحين واليهود أصحاب الأموال والنفوذ حيث أنه لم يجدهم حوله وهو في أَمسّ الحاجة لهم. بدايةً ظنّ أندرو أنني من جنوب شرق آسيا لكنه صُدم عندما عَرَف بالحقيقة. وصار يَسْرُد لي دون مقدمات عن تاريخ الصراع الأزلي على أرض المَقْدِس الطاهرة. وظننت أنه سينحاز لطرف على حساب الآخر لكنه خَلَص على أن الرابح الوحيد من تلك النزاعات هو الشيطان! فسألته كيف ذلك وماهو دورنا للإصلاح؟ فأجاب ...
نحتاج إلى قادة اليوم في كافة أطياف مجتمعاتنا أن يكونوا" أكثر وعيا بأن التغيير يبدأ بهم. وبأن الاختلاف والفرقة هي ماتزيد معاناتنا ومآسينا كبشر. نحتاج اليوم لمزيدٍ من الحوارات التي تسعى للبناء لا للهدم. نحتاج لبعضنا الآخر باختلاف ألسنتنا وثقافاتنا وأدياننا. كلما ابتعدنا عن ذلك كلما دفع ثمن تلك المُشاحنات أطفال أبرياء ولِدوا على فطرة التعايش دون ملوثات الطبقية الاجتماعية أو التفرقة العنصرية أو الطائفية الدينية." إنتهى الحوار بعناق حار تجسّدت فيه معاني الآية الكريمة: ((يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)).

تعليقات
إرسال تعليق