يُحكى أن أحد الأزواج راودته فكرة التحدث على الهاتف مع إمرأة أعجب بها. لكنه كان مترددا جدا وخائف بأن يُكشف أمره فلجأ إلى أحد الهواتف العامة ليجري الاتصال لكنه شعر براحة أكبر حينما خلع خاتم زفافه. وعند سؤاله عن ذلك قال أن ذلك هو العهد والالتزام مع زوجتي. قد يختلف الكثير على فكرة خيانة الزوج لزوجته لكن يجب أن نتفق أن وجود الالتزام بالعهد في أي علاقة هي ركيزة أساسية في ديمومتها. وقد ذكرت سابقا أن البنية الأساسية ألا وهي الثقة المتبادلة تمنح الفرصة لأفراد الفريق بالتحدث حتى في موضوع حساس مثل الخيانة الزوجية. لذلك عند توفر الثقة بين الأفراد، وعدم الخوف من وجود الخلافات والصراعات بينهم، وأخيرا الشعور بالإنتماء والإلتزام برابطة الفريق كل ذلك سيتيح المجال للأفراد أن يتحملوا عواقب أفعالهم. ... يتبع
في زمن يصعب فيه معرفة الصادق من الكاذب ... في زمن تزاحمت فيه الفتن. وفي وقت لن تستغرب أن يجحد المرء فيه فضل أقرب الناس منزلة منه. وفي زمن أضحت فيه المروءة والوفاء ودماثة الخلق عملة نادرة، قد يجد المرء عذرا لنفسه لكي يتنازل عن مبادئه التي طالما تمسك بها. وقد يغير المرء جلده بالكامل حتى ينال رضا فئة معينة من الناس على حساب فئة أخرى. وقد يصبح ذلك غير مستغربا عندما يكون ذلك حال عامة الناس. لكن دوما ما يكون هناك قلة ممن صَدَقوا مع أنفسهم فصدقهم الناس وآمنوا بهم. والسؤال المطروح هل نحن من الكثرة العامة أم من القلة الخاصة؟
عندما كان يحكي لنا والدي رحمه الله عن قصصه كيف كان يتحدث إلى وزير التعليم صاحب المنصب والجاه ووالدي كان لا يحمل سوى دبلوم عام بعد الثانوية أتعجب كثيرا. فقد كان يحكي لنا كيف كان ينتقد رحمه الله بعض جوانب نظام التعليم نقدا بناءا. فيتفاجئ الوزير بدوره بأن من يجلس متحدثا أمامه لا يملك فقط الخبرة الكافية التي تخوله أن يلاحظ الخلل الفلاني وينبه المسؤولين تجاهه، بل يحمل هم المواطن الصادق الصالح الذي يتحمل مسؤولية نقل معاناة من يظنون أنه لا صوت لهم عند أصحاب القرار. تعاني اليوم مؤسساتنا من مرضين هامين كان لهما الدور الأساسي في خلخلة تلك الكيانات من الداخل. ١) أن صاحب القرار مستبد بقراره ولا يرى بأهمية من هم دونه. ٢) أنه لا يجرؤ أحدا ممن هم دونه على الحديث حين يتم سؤالهم مالمشكلة التي نعاني منها.
من الأشياء التي تربينا وكان لها وقعا كبيرا على حياتنا هي ربط الأكل بمعظم أحداث يومنا. فمثلا عندما يتخرج أحدنا من الجامعة فيتم عمل وليمة كبرى لذلك.أو يخرج أحدهم بالسلامة من المستشفى فيتم عمل وليمة أخرى أكبر منها. ولا يقتصر ذلك على المناسبات السعيدة بل وحتى مراسم العزاء يتم تخصيص وليمة خاصة لأهل الميت. ولا شك في أن مثل هذه الظواهر في أساسها تقوية للأواصر الإجتماعية. لكن مانشهده اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي هو أقل مايكون مبالغات ورفاهية يمقتها كل عاقل. لكن المؤسف أن أكثرها يرى أنه طبيعي جدا.
تعليقات
إرسال تعليق