يُحكى أن أحد الأزواج راودته فكرة التحدث على الهاتف مع إمرأة أعجب بها. لكنه كان مترددا جدا وخائف بأن يُكشف أمره فلجأ إلى أحد الهواتف العامة ليجري الاتصال لكنه شعر براحة أكبر حينما خلع خاتم زفافه. وعند سؤاله عن ذلك قال أن ذلك هو العهد والالتزام مع زوجتي. قد يختلف الكثير على فكرة خيانة الزوج لزوجته لكن يجب أن نتفق أن وجود الالتزام بالعهد في أي علاقة هي ركيزة أساسية في ديمومتها. وقد ذكرت سابقا أن البنية الأساسية ألا وهي الثقة المتبادلة تمنح الفرصة لأفراد الفريق بالتحدث حتى في موضوع حساس مثل الخيانة الزوجية. لذلك عند توفر الثقة بين الأفراد، وعدم الخوف من وجود الخلافات والصراعات بينهم، وأخيرا الشعور بالإنتماء والإلتزام برابطة الفريق كل ذلك سيتيح المجال للأفراد أن يتحملوا عواقب أفعالهم. ... يتبع
عندما يشتدّ عليكِ البلاء ... أو عندما تُخْلف عَهْدا قطعتَهُ عند عزيزٍ لديك ... أو عندما تقومين بفعل لا ترضاه فطرتك النقية ... لنسأل أنفسنا من نحن؟ ولماذا أتينا إلى هنا؟ ومالهدف من وجودنا؟ في ظل تعقيدات العصر الذي نعيشه اليوم وتحت وطأءة نمط الحياة المتسارع، قليل منّا من يجد الوقت ليتأمل ويعيد النظر في تلك الأسئلة. فإذا خصّكم الله من هؤلاء الندرة فاحمدوا الله وأعلموا يقينا أن هذه المسؤولية ستلقي بظلالها على أوقات فراغكم وأولوياتكم ورفاهيتكم. لكنّ كل ذلك من شأنه أن يصقل معْدَنكُم الأصيل وجوهركم النفيس.
عُرِض على أحدهم تدخين سيجارة فردّ قائلا:"اعتذر منك أحاول أن أُقْلع عن التدخين." أما عندما عُرِض نفس الشيء على آخر ردّ ب:"اعتذر منك لست مُدخنا." تختلف الدوافع لدى هؤلاء بالرغم أن كليهما على خير. لكنّ الأول مازال يحاول ويفشل في كل مرة لأن دافع التغيير والتحسين يأتي من الخارج. وغالبا مايكون بسبب تدهور صحته او رغبته بعدم إيذاء من حوله بالتدخين السلبي. أما الآخر فيبدو أن دافعه داخلي بحْت. لأنه لا يُعرّف نفسه مدخنا بالأساس. وقد يكون هذا الشخص مُدخنا شَرِها سابقا. لكنّ تقمّصه لهُويّة الغير مدخن ينْبُع من مكان عميق في ذاته. مكانٌ لايُبْنى إلا بأساسٍ أركانه إيمانٌ قوي - قيمٌ راسخة - ثِقةٌ بالله وعَزيمةٌ لا تَنْكسِر.
عندما كان يحكي لنا والدي رحمه الله عن قصصه كيف كان يتحدث إلى وزير التعليم صاحب المنصب والجاه ووالدي كان لا يحمل سوى دبلوم عام بعد الثانوية أتعجب كثيرا. فقد كان يحكي لنا كيف كان ينتقد رحمه الله بعض جوانب نظام التعليم نقدا بناءا. فيتفاجئ الوزير بدوره بأن من يجلس متحدثا أمامه لا يملك فقط الخبرة الكافية التي تخوله أن يلاحظ الخلل الفلاني وينبه المسؤولين تجاهه، بل يحمل هم المواطن الصادق الصالح الذي يتحمل مسؤولية نقل معاناة من يظنون أنه لا صوت لهم عند أصحاب القرار. تعاني اليوم مؤسساتنا من مرضين هامين كان لهما الدور الأساسي في خلخلة تلك الكيانات من الداخل. ١) أن صاحب القرار مستبد بقراره ولا يرى بأهمية من هم دونه. ٢) أنه لا يجرؤ أحدا ممن هم دونه على الحديث حين يتم سؤالهم مالمشكلة التي نعاني منها.
تعليقات
إرسال تعليق