المشاركات

عصر استثنائي

صورة
 بالرغم من تقدم العلم والتقنية في كل تفاصيل حياة انسان اليوم إلا  أن الثمن الذي يدفعه مقابل ذلك باهظ الثمن. فبالقدر الذي ارتاح منه الفرد اليوم وازدادت رفاهيته بفضل الانترنت والتقدم التقني، بقدر ماكانت الخسائر فادحة. فمثلا تتحمل مؤسساتنا العلمية عبئا كبيرا في محاولة لجعل روادها من طلاب علم ومعلمين على حد سواء أن يكونون على قدر من التركيز الذي يساعدهم في آداءمهامهم على الوجه المطلوب. لكن الواقع يحكي لنا قصص من التشتت في خضم الانفجار المعلوماتي الهائل والتحدّ دوما ما يكون هل أستطيع انا كطالب علم أن أركز على مهمتي في التحصيل العلمي؟ ويكون الحصاد ليس فقط في تقرير دراسي وإنما في معرفة مستدامة يتجاوز أثرها الآفاق.

فريق الأحلام (٣-٥)

صورة
  يُحكى أن أحد الأزواج راودته فكرة التحدث على الهاتف مع إمرأة أعجب بها. لكنه كان مترددا جدا وخائف بأن يُكشف أمره فلجأ إلى أحد الهواتف العامة ليجري الاتصال لكنه شعر براحة أكبر حينما خلع خاتم زفافه. وعند سؤاله عن ذلك قال أن ذلك هو العهد والالتزام مع زوجتي. قد يختلف الكثير على فكرة خيانة الزوج لزوجته لكن يجب أن نتفق أن وجود الالتزام بالعهد في أي علاقة هي ركيزة أساسية في ديمومتها. وقد ذكرت سابقا أن البنية الأساسية ألا وهي الثقة المتبادلة تمنح الفرصة لأفراد الفريق بالتحدث حتى في موضوع حساس مثل الخيانة الزوجية. لذلك عند توفر الثقة بين الأفراد، وعدم الخوف من وجود الخلافات والصراعات بينهم، وأخيرا الشعور بالإنتماء والإلتزام برابطة الفريق كل ذلك سيتيح المجال للأفراد أن يتحملوا عواقب أفعالهم. ... يتبع

أترضاها لعدوك؟

صورة
 قصة توما وهي أم سودانية لطفلتين توأم أخذت منهم الحرب الأهلية الأخيرة في السودان ما أخذت. لكن إذا لم يكن ذلك كافيا فأن المأساة الإنسانية في شح الغذاء والدواء أرغمتهم على أن ينتقلوا إلى العاصمة لعل وعسى أن يجدوا ضالتهم. لكن عند وصولهم هناك مرضت الفتاتين مرضا عضال. لكن لقلة الموارد وشح الدواء أخبروها أن العلاج فقط لطفل واحد في الأسرة. وبالرغم من توسلها للاطباء بأن يعالجوا إبنتها الأخرى لكن لم يجدي ذلك نفعا. وكأن الأم توما اختارت لإحدى ابنتيها أن تدفن وهي حية. يا ترى من كانوا سببا في ذلك كيف لهم أن يضعوا رؤوسهم على وسائدهم الوثيرة قبل النوم؟

زفاف من الخيال

صورة
     تخيل لو أنك دُعيت إلى مأدبة عشاء لحفل عقد نكاح وعلمت أن الدعوة عامة؟وحين دخولك للحفل شاهدت أفواج من الناس تلبي الدعوة مثلك. لا أعلم مالذي كنت أفكر فيه حينها لكنني كنت  أتساءل كيف لكل هذه الجموع أن تغادر المناسبة وهم قد (تذوقوا) طعام العشاء؟ المفاجأة حصلت في طريقة تقديم الطعام حيث أن الكل عليه أن يقف في طابور طويل حتى يحصل على طبقه. وتساءلت مالطعام الذي سيكفي لإطعام هذا الكم من الحضور.؟والإجابة كانت شاورما لحم أو دجاج مع  ملعقة سلطة. حرفيا كان ذلك بمثابة صدمة غيرت مفاهيم سابقة لدي. و مع أنني لم أستطع المكوث لوقت طويل لكن توقعي أن الحضور خرجوا من الحفل وهم سعداء و راضيين. كانت أول لحضور عقد نكاح إسلامي في امريكا. 

ليس فقط ورق اللعب

صورة
 لو قدّر لي ولك أن نلعب في فريقين ضد بعضهما. ولسبب ما كان توزيع أوراق اللعب كان متشابها بيننا لحد كبير. لكن الفرق أنك تمتلك الخبرة التي من خلالها تعرّضت لكثير من النكسات والاحباطات التي كان لها دور في صقل مهاراتك في اللعب. أما أنا فما زلت أشق طريقي فيها وأحاول أن أتعلم قوانينها. ترى إلى أي فريق سترجح كفّة الربح؟ كذلك الحياة كل يوم تأتينا بمصاعب وتحديات مختلفة. قد نختلف أو نتشابه فيها لكن العامل الحاسم في الموضوع هو أنت وكيف ستتعامل مع كل تحدي تم اختياره لك بعناية؟ هل ستشتكي من أن توزيع الورق غير عادل بالرغم من عشوائيته؟ أم ستتحمل المسؤولية وتبدأ في معرفة مواطن ضعفك ثم العمل على تحسينها واكتشاف مواطن القوة واستغلالها بأفضل مايمكن؟

ماذا ستقدم من أجل الأمة؟

صورة
عند التأمل في سير كثير من العظماء نجد أن وجود عاملا مشتركا أساسيا في قصصهم وهو تقديم شيء عظيم دوما ما يشكل عقبة رئيسية لدى كثير ممن تأثروا بهم وحاولوا تقليدهم. فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم تزخر بتلك القصص. لكن استوقفتني قصة شخص لم يكن له مساهمات عظيمة آنذاك. لكن بالرغم أن ماقدمه أبسط مما قدم الكثير في زمنه، إلا أن أسمه مازال يخلده التاريخ إلى اليوم. فلو سألتك ماذا تعرف عن الأرقم بن أبي الأرقم ومالذي قدمه من تضحيات من أجل الدعوة المحمدية؟ستجد أنه باستثناء داره التي كان يجتمع بها الصحابة لا شيء. لكن الصحابة الذين تتلمذوا على يد المعلم العظيم في تلك الدورة التدريبية المكثفة كانت بمثابة وسم للجودة على برنامج إعداد لقادة يندر في التاريخ أن يأتي بإمثالهم. الدرس "لا تأبه بحجم العطاء لكن نقي نيتك فيه واترك الباقي عليه."

قائد بلا منصب

صورة
عندما كان يحكي لنا والدي رحمه الله عن قصصه كيف كان يتحدث إلى وزير التعليم صاحب المنصب والجاه ووالدي كان لا يحمل سوى دبلوم عام بعد الثانوية أتعجب كثيرا. فقد كان يحكي لنا كيف كان ينتقد رحمه الله بعض جوانب نظام التعليم نقدا بناءا. فيتفاجئ الوزير بدوره بأن من يجلس متحدثا أمامه لا يملك فقط الخبرة الكافية التي تخوله أن يلاحظ الخلل الفلاني وينبه المسؤولين تجاهه، بل يحمل هم المواطن الصادق الصالح الذي يتحمل مسؤولية نقل معاناة من يظنون أنه لا صوت لهم عند أصحاب القرار. تعاني اليوم مؤسساتنا من مرضين هامين كان لهما الدور الأساسي في خلخلة تلك الكيانات من الداخل. ١) أن صاحب القرار مستبد بقراره ولا يرى بأهمية من هم دونه. ٢) أنه لا يجرؤ أحدا ممن هم دونه على الحديث حين يتم سؤالهم مالمشكلة التي نعاني منها.